أحمد زكي صفوت
122
جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة
ولا تقصّر به عن طاعته غفلة ، ولا تحلّ به بعد الموت فزعة . إنه سميع الدعاء ، وبيده الخير ، وإنه فعّال لما يريد » . ( عيون الأخبار م 2 : ص 253 ، والعقد الفريد 2 : 148 ) 114 - خطبته يوم الأضحى قال بعد التكبير والتحميد : إن يومكم هذا يوم أبان اللّه فضله ، وأوجب تشريفه ، وعظّم حرمته ، ووفّق له من خلقه صفوته ، وابتلى فيه خليله ، وفدى فيه من الذّبح نبيه ، وجعله خاتم الأيام المعلومات من العشر ، ومتقدّم الأيام المعدودات من النّفر « 1 » ، يوم حرام ، من أيام عظام ، في شهر حرام ، يوم الحج الأكبر ، يوم دعا اللّه إلى مشهده ، ونزل القرآن بتعظيمه ، قال اللّه جل وعز : « وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالًا وَعَلى كُلِّ ضامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ ، لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ ، فَكُلُوا مِنْها ، وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ ، ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ، وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ، وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ ، وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعامُ إِلَّا ما يُتْلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ » « 2 » . فتقرّبوا إلى اللّه في هذا اليوم بذبائحكم ، وعظّموا شعائر اللّه ، واجعلوها من طيّب أموالكم ، وبصحّة التقوى من قلوبكم ، فإنه يقول : « لَنْ يَنالَ اللَّهَ لُحُومُها وَلا دِماؤُها وَلكِنْ يَنالُهُ التَّقْوى مِنْكُمْ « 3 » » ، ثم التكبير والتحميد والصلاة على النبي والوصية
--> ( 1 ) يوم النفر : اليوم الذي ينفر فيه الناس من منى ، وهو بعد يوم القر ( يوم القر بالفتح : اليوم الذي بعد يوم النحر ، لأن الناس يقرون في منازلهم ) . ( 2 ) رجالا : أي مشاة ، جمع راجل كقائم وقيام ، وعلى كل ضامر : أي وركبانا على كل ضامر ، أي بعير مهزول ، يأتين : أي الضوامر ، صفة لضامر حملا على المعنى ، من كل فج عميق : أي طريق بعيد ، ليشهدوا منافع لهم : دينية ودنيوية ، في أيام معلومات : هي عشر ذي الحجة ، وقيل : أيام النحر ، من بهيمة الأنعام : الإبل والبقر والغنم التي تنحر الضحايا ، ثم ليقضوا تفثهم : أي يزيلوا أوساخهم وشعثهم من نحو قص الأظفار ، وحلق العانة ، وغير ذلك . ( 3 ) أي يرفع إليه منكم العمل الصالح .